محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
66
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
جبل وضع عليها [ أبو قبيس ] « 1 » ، وعلى هذا فهو أبو الجبال وأفضلها . اه حلبي « 2 » . وحديث البيهقي عن ابن عباس ولفظه : أول بقعة وضعت من الأرض موضع البيت ثم مدّت منها الأرض ، وإن أول جبل وضعه اللّه تعالى على وجه الأرض أبو قبيس ، ثم مدت منه الجبال . كذا في الجامع الصغير « 3 » . اه . ولما خاطب اللّه السماوات والأرض بقوله : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت : 11 ] كان المجيب من الأرض موضع الكعبة ، ومن السماء ما حاذاها ، الذي هو البيت المعمور . ولما قال اللّه سبحانه وتعالى للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] وقالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : 30 ] فغضب عليهم ربهم . وفي لفظ « 4 » : ظنت الملائكة - أي : علمت - أن ما قالوا [ ردّ ] « 5 » على ربهم ، وأنه قد غضب عليهم من قولهم ، فلاذوا بالعرش وطافوا به سبعة أطواف يسترضون ربهم ، فرضي عليهم . وفي لفظ : فنظر إليهم ونزلت الرحمة عليهم ، فعند ذلك قال اللّه لهم :
--> ( 1 ) في الأصل : أبا قبيس . والتصويب من السيرة الحلبية ( 1 / 238 ) . وأبو قبيس : الجبل المشرف على الكعبة المشرفة من مطلع الشمس ، وكان يزحم السيل فيدفعه إلى المسجد الحرام ، فنحت منه الكثير وشق بينه وبين المسجد الحرام طريقا للسيل وطريقا للسيارات ، وهو مكسو بالبنيان ( معجم معالم الحجاز 7 / 89 ) . ( 2 ) السيرة الحلبية ( 1 / 237 - 239 ) . ( 3 ) البيهقي في شعب الإيمان ( 3 / 432 ح 3984 ) ، وفيض القدير ( 3 / 83 ) . ( 4 ) انظر : الدر المنثور ( 1 / 310 ) . ( 5 ) في الأصل : ردا . والتصويب من الدر المنثور .